الشيخ محمد الصادقي

255

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

متجاورات ، فليكن وراءها تصميمة قاصدة واحدة حيث الاختلاف بذلك النسق المنضد المنظم دليل الإرادة الوحيدة ، غير الكثيرة ولا الوهيدة . هذه إجمالة جميلة عن هذه الأرض وإلى تفصيلات هي من خلفيات مختلف القطع بطباعها المختلفة : « وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ » فالأعناب والنخيل يمثّلان كل الأشجار المثمرة لأنهما أهمهما نفعا ، والزرع يشمل كل ما يزرع ، وهذه الثلاث بين « صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ » مع أن الكل « يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ » ثم « وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » حيث استعمال العقل في مختلف هذه المظاهر على وحدة الأرض والماء دليل التصميم الهادف الوحيد ، لولا ذلك فلما ذا الاختلاف وهو لا يأتي إلّا عن مختلف ، والماء واحد والأرض واحدة ، والبذر الواحد يأتي بمختلف الأثمار لونا وطعما وحجما ! . و « صنوان » مثنى وجمع ، واحده « صنو » وهو المماثل ، وهو الغصن الخارج عن أصل الشجرة ، فالصنوان هي الأمثال النابتة على أصل مشترك ، وغير صنوان خلافها وهي من أصول عدة ، فمن الصنوان مختلف الأعضاء ، بين خضراء وحمراء وصفراء من شجرة واحدة ، فترى تمرات مختلفة حجما وطعما ولونا في نخلة واحدة ، وعنبات حلوة وحامضة ، بين خضراء وحمراء وصفراء من شجرة واحدة وارض واحدة وماء واحد ، كما نرى متماثلات ومختلفات من أصول عدّة ، فمن هذا الذي يجعلها مختلفة صنوان ، أم متوحدة وغير صنوان إلّا الرحمن ، فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » ؟ وهكذا تكون الثمرات في أنسال الإنسان « صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ » وكما يروى عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قوله : « يا علي الناس من شجرتين وأنا وأنت يا علي من شجرة واحدة ثم قرء الآية » « 1 » و قوله ( ص )

--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 44 - اخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي وابن مردوية عن